السيد محمد حسين الطهراني

14

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

ولذا اعتقد كثير من علمائنا رضوان الله عليهم أنَّ هذه العبارات هي للإمام الصادق عليه السلام ، وأوصوا باقتناء هذا الكتاب والعمل به ، لما فيه من مزايا . وأوّل من أوصي - بحسب فحصنا - بهذا الكتاب هو السيّد الأجلّ عليّ بن طاوس المتوفّي في سنة ستمائة وأربع وستّون هجريّة ، إذ يقول هذا الرجل الكبير في كتاب « أمان الأخطار » « 1 » : وَيَصْحَبُ المُسَافِرُ مَعَهُ كِتَابَ « مِصْبَاح الشَّرِيعَةِ وَمِفْتَاح الحَقِيقَةِ » عَنِ الصَّادِقِ عَلَيهِ السَّلَامُ ، فَإنَّهُ كِتَابٌ لَطِيفٌ شَرِيفٌ فِي التَّعْرِيفِ بِالتَّسْلِيكِ إلَى اللهِ جَلَّ جَلَالُهُ وَالإقْبَالِ عَلَيهِ ، وَالظَّفَرِ بِالأسْرَارِ الَّتِي اشْتَمَلَتْ عَلَيهِ . وممّن أيّد هذا الكتاب جناب الآخوند الملّا محمّد تقي المجلسيّ عليه الرحمة ، حيث قال في الجزء الأخير من شرحه النفيس على كتاب « من لا يحضره الفقيه » : وَعَلَيْكَ بِكِتَابِ « مِصْبَاح الشَّرِيعَةِ » رَوَاهُ الشَّهِيدُ الثَّانِي رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِإسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ عَلَيهِ السَّلَامُ ، وَمَتْنُهُ يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ . وممّن اعتمد على هذا الكتاب بعد السيّد ابن طاوس الشيخ الفقيه المقتدي الشهيد الثاني رضوان الله عليه ، فقد اعتمد عليه كثيراً وأورد أكثر أبواب « مصباح الشريعة » في تأليفاته ، مثل « منية المريد » و « أسرار الصلاة » و « كشف الريبة عن أحكام الغِيبة » . وممّن اعتمد على هذا الكتاب الشيخ الجليل جمال الدين أحمد بن فهد الحلّيّ ، الذي ينقل في كتاب « عدّة الداعي » باباً من « مصباح الشريعة » ، ويقول هناك :

--> ( 1 ) - « الأمان من أخطار الأسفار والأزمان » ص 78 ، باب 6 ، فصل 7 ، طبعة النجف .